فهرس الكتاب
كذلك قوله تعالى (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا(52) الأحزاب) وهذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهي حالة خاصة به - صلى الله عليه وسلم - والحكم مقصور عليه - صلى الله عليه وسلم - فقال (تبدّل) أما في قوله تعالى (وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا(2) النساء) فهذه حالة عامة وحكم عام مستمر إلى يوم القيامة فالحكم كثير ومتصل وهي آية عامة لكل المسلمين وهذا التبدّل هو لعموم المسلمين وليس مقصورًا على أحد معين وإنما هو مستمر إلى يوم القيامة . لذا أعطى الحدث الصغير الصيغة القصيرة (تبدّل) وأعطى الحدث الممتد الصيغة الممتدة (تتبدلوا) .
* ما دلالة قوله تعالى (وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ) ؟
(د. فاضل السامرائي)
السؤال كان لماذا جاءت الخبيث بالطيب ولم تأتي الطيب بالخبيث؟ فنقول أن هناك قاعدة تقول أن الباء تكون مع المتروك كما في قوله تعالى (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(16) البقرة ).
* (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ(2) النساء) حقيقة الأكل أن تتناول طعامًا فتدخله في جوفك فكيف أتى النهي عن أكل المال؟ وهل يستطيع الإنسان أن يأكل الدراهم؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
نهيُ المؤمن عن أكل مال اليتيم ولم يأت النهي عن الأخذ لأن الأكل هو أشد دلالة وأقوى تعبيرًا من حالة الأخذ فهذه الكلمة (تأكلوا) توحي بأن الشخص قد أحرز ما أكله في داخل جسده وعندها لا مطمع في إرجاعه ولا دليل على أنه أخذ هذا المال.