فهرس الكتاب
هنا لم يأت بالقِسط بالكسر ولا غرابة مثلما عندنا كلمة البَرّ ضد البحر بفتح الباء والبُرّ أي الحنطة بضم الباء والبِر بكسر الباء أي الإحسان فلا غرابة أن تأتي لفظة مغايرة لمعنى لفظة أخرى بتغير حركة واحدة وهذه من سمات العربية . فإذن الإقساط هو عدم الجور. لكن ننظر عدم الجور أن لا تكون ظالمًا مع من استعملت؟ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) اليتيمة حينما تكون في حجر رجل مسؤول عنها، يتولاها، كأنما يصونها كأن يكون من أقارب هذه اليتيمة ، يموت أبوها فتنقل إلى داره يكون وصيًا عليها فلما يكون وصيًا عليها وعلى أموالها أحيانًا إذا تزوجها قد يظلمها في صداقها يعني لا يعطيها الصداق الكافي الذي تستحقه فيقول الله عز وجل للمؤمنين إذا داخلكم شك خشيتم أن لا تكونوا عادلين مع اليتيمة وخشيتم أن لا تزيلوا عنها الظلم فتحولوا إلى سائر النساء (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) وقطعًا الإنسان إذا كان عنده أكثر من يتيمة لأنه إذا كان عنده يتيمتين لا يستطيع أن يتزوج اليتيمتين لأنهما أختان لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين. فمعناه لا يوجد هناك أكثر من واحدة ، قد يفكر بالزواج من واحدة لكن قد لا يعدل باتجاهها، قد لا يزيل عنها الظلم، قد يظلمها، فإذن الظلم متوجه إلى واحدة وليس إلى متعدد فاستعمل كلمة الإقساط (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) كأنهن في موضع معرضات للظلم، كل يتيمة معرضة للظلم، كل يتيمة عند إنسان.