فهرس الكتاب
ننظر في الآية التي تفضلت بها الأخت المشاهدة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا(47) النساء) هو لم يحصل تحوّل في الضمائر، كل الضمائر للمتكلم لكن حصل التفات في الأخير من الضمير إلى الاسم الظاهر بدل أن يقول وكان أمرنا مفعولًا قال (وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا) هذا يسمى إلتفات من المتكلم إلى الغائب، من الضمير إلى الاسم الظاهر، هذا الالتفات. المتكلم ضمير (وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا) (بما نزّلنا، نطمس، فنردّها، أو نلعنهم كما لعنا) كلها للمتكلم، (وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا) هذه التفات من المتكلم إلى الغائب أو من الضمير إلى الاسم الظاهر إذن حصل إلتفات وهذا يدل على أن المتكلم هو الله وليس ذاتًا أخرى . المتكلم هو كل واحد يتكلم عن نفسه لكن عندما قال (وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا) بيّن أن المتكلم هو الله سبحانه وتعالى ، الآن التفت قال (وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا) فبين لنا أن المتكلم هو الله، هو الذي يفعل ذلك والالتفات في البلاغة كما قالوا يثير التفات السامع ويثير نشاطه. وهناك أمر آخر نبهنا عليه في أكثر من مناسبة أنه كل تعبير في القرآن بضمير الجمع للتعظيم، هذه تعظيم، كل ضمير في القرآن كله بلا استثناء يتكلم فيه عن الله لا بد أن يكون قبله أو بعده ما يدل على أن الله تعالى مفرد ليس هنالك موطن في القرآن فيه ضمير للتعظيم إلا ويبين أنه مفرد فيما قبله أو بعده، عندما قال (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1 ) ) قال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(2 ) ) ما قال فصلِّ لنا. (