فهرس الكتاب
قسم قال سبيل المؤمنين هو الإسلام وقسم قال هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى لأنه عندنا قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(108) يوسف) فالمؤمنين متّبعون الرسول، فهم دعاة إلى الله"بلّغوا عني ولو آية""الساكت عن الحق شيطان أخرس"فالمسلم مفروض أن لا يسكت عن الحق وإنما يبلّغ ولكن بطريقة بحيث لا يؤدي ذلك إلى ما هو أسوأ من ما كان قد إرتكب. إزالة المنكر يكون بسبيل لا يؤدي إلى ما هو أسوأ منه ولذلك (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125) النحل) جادلهم بالتي هي أحسن وليس بإصدار الفتاوى هذا مشرك وهذا فاسق وهذا كافر، المسلم طبيب يداوي وليس قاضيًا يفتي الفتاوى على الناس؟ فإذن هذا هو لما كان الكلام فيه ذكر للتصديق وفيه ذكر للإفتراء، لإفتراء الكذب جاءت (فقد افترى إثمًا عظيمًا) ولما كان الكلام على سبيل الهدى جاء (فقد ضل ضلالًا بعيدًا) الذي إنحرف وأشرك ولم يؤمن. فإذن كل عبارة جاءت في مكانها وفي موضعها.
* (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى(115) النساء) انظر إلى قوله تعالى (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) حيث عطف هذا الاتباع على مشاقة الرسول ? مع أنه من شاقّ الرسول ? فقد اتبع غير سبيل المؤمنين فما فائدة هذا العطف؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)