فهرس الكتاب
إذا قرأنا الآية وما قبلها (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا {153} ) نجد أن الله تعالى يخاطب هؤلاء ويذكر سيئاتهم والآية 163 جاءت بعد الآية 153 لأن هؤلاء قالوا أنهم حتى يؤمنوا بالرسول ينبغي أن يُنزّل عليهم كتابًا من السماء فيقوله تعالى (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) ثم يأتي الرد من الله تعالى تعقيبًا على ما سأله هؤلاء (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا {163} ) فذكر تعالى جملة أشياء أنه أوحى إلى مجموعة من الأنبياء وهم يؤمنون بهم مع أنهم لم يأتوهم بما طلبوا فهم آمنوا بنوح وإبراهيم وإسماعيل ويقوب واسحق ويونس وغيرهم من الأنبياء، فيقول تعالى أنه كما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء أوحى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإذا كانوا هم يؤمنون بأولئك بدون كتاب فإذن الوحي يجب أن يكون كافيًا. هذا أمر والأمر الآخر (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) سواء كان معهم كتب أو لم يكن معهم، وكما آتينا داوود زبورا بمعنى آتيناك كتابًا كما آتينا داوود زبورا فلماذا خصّ الزبور؟ لأن الزبور نزل منجّمًا أي بالتقسيط كما أُنزل القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - .