آية (172) :
(ورتل القرآن ترتيلًا) :
لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ (172) النساء) الاستنكاف التكبّر والامتناع بأَنَفة فهو أشد من الاستكبار. ونُكّرت كلمة (عبد) ولم تضف إلى الله أي لم يقل عبد الله لأن التنكير أظهر للعبودية أي عبدًا من جملة العبيد ولو قال عبد الله بالإضافة لأوهمت الإضافة أنه عبد الله الخصيص لله وحده.
آية (173) :
* ما الفرق بين استنكف واستكبر في الآية (وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا(173) النساء)؟
(د. فاضل السامرائي)
استنكف أنِف وامتنع، رأى نفسه أعز من ذلك وأعظم من ذلك لذلك يقولون الإستنكاف أشد من الإستكبار لأن فيها استكبار وفيها إذلال للطرف الآخر. استكبر رأى نفسه أكبر امتنع وعند أهل المعجمات يقولون استنكف معناها استكبر لكن المدققين يقولون استنكف فيها استكبر لكن فيها معنى آخر إذلال للآخرين.
نستطيع أن نقول لا توجد حدود فاصلة بين مفردات اللغة لكن هناك فروق دلالية بين بعض الكلمات؟
هناك من ألّف في الفروق اللغوية مثل أبو هلال العسكري.
(ورتل القرآن ترتيلًا) :
(وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا(173) النساء) تيئيسًا لهم فقد عُرِف عند العرب وغيرهم من أمم ذلك العصر الاعتماد عند الضيق على الأولياء والنصراء ليكفّوا عنهم المصائب.
آية (175) :
* (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ(175) النساء) الدخول في الشيء يتطلب مكانًا يمكنك من ولوجه فهل الرحمة مكان يُدخَل؟ ولِمَ قال فسيدخلهم في رحمته ولم يقل سيمنحهم رحمته؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
هذا غاية الرضى والرحمة ألا ترى كيف صوّر الله تعالى الرحمة على هيئة جرم ومكان يحوط أهله ويغمرهم ويعمهم بالرحمة حتى يشمل كل جزء منهم.