فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 4800

هنا قد يرد سؤال وقد أُثير قديمًا: أنتم أيها المسلمون تقولون التوراة من عند الله تعالى وتقولون الإنجيل من عند الله تعالى ثم تقولون حُرّفت التوراة وحُرّف الإنجيل، وتقولون القرآن من عند الله تعالى فالنتيجة النهائية أنه كما حُرّف أخواه يُحرّف، فإذن هو محرّف أيضًا؟ نقول هذا يقوله من لا علم له بتاريخ القرآن. نحن لا نستطيع أن نستدل بقوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لأنهم يقولون هذا محرّف أو هذه الكلمة مزيدة أنتم زدتوها. لكن لما ننظر في تاريخ القرآن وتاريخ تلك الكتب نجد الفارق. الفارق أن القرآن الكريم حفظته أمة في صدورها وحفظته كتابة في وقت تنزّله بينما التوراة والإنجيل لم تحفظ هذا الحفظ بحيث صار فيها هذا التغيير بحيث عندنا صورًا مختلفة . وهذا الحفظ سرى على ملايين الناس في حفظ القرآن الكريم الذي هو صورة مميزة من الصور الأخرى يتميز عنها ويختلف. قد يقول قائل إذا آمن بالآية الكريمة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) لماذا الأمم الأخرى استحفظت على كتبها بينما القرآن تعهد الله تعالى وتكفل بحفظه؟ الفارق أن تلك الكتب سبق في علم الله عز وجل أنها ستُنسخ، ستذهب، فتركها لهم. يُفترض أن اليهود عندما جاء المسيح - عليه السلام - يتركون ما في التوراة ويتحولون إلى الإنجيل. فالله سبحانه وتعالى يقول (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) كلٌ له شرعته ومنهاجه. فاليهود لهم شرعتهم ومنهاجهم والنصارى لهم شرعتهم ومنهاجهم في زمن تنزّل كتبهم فكان ينبغي أن يتحولوا إلى المسيحية . والمسيحيون ومن معهم ممن دخل في دينهم كان ينبغي أن يتحولوا إلى الدين الخاتم. لأنه خاتم الأديان تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ هذا الكتاب الذي يمثل خاتم ديانات الله سبحانه وتعالى على الأرض. هذا الخاتم وجاء في أمة حافظة دخلت في تمرين قبل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت