فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 4800

التقديم والتأخير من الموضوعات المهمة التي ينبغي أن يوقف عندها وهناك أماكن كثيرة فيها تقديم وتأخير. لو نظرنا في الآيات سنجد أن المغفرة تقدمت في ثلاث آيات في البقرة قدّم المغفرة وفي آل عمران والمائدة وتقديم المغفرة على العذاب هو الأصل لأنه (كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وفي الحديث في صحيح البخاري"رحمتي سبقت غضبي"لكن يرد السؤال أنه لماذا تقدمت يعذّب على يغفر في الآية 40 في سورة المائدة ؟ هذا الأمر يتعلق بقطع اليد لاحظ الآية (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38 ) ) فلا بد أن يكون تقديم العذاب. قدّم العذاب لأن الكلام في البداية كان على عذاب ثم على مغفرة فلا بد أن يتقدم العذاب ولو عسكت لما إستقام الكلام لأن الكلام من البداية على قطع اليد (والسارق والسارقة ) فلا بد أن يقدم العذاب ثم أردف ذلك بالمغفرة خلال الكلام (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(39 ) ) التوبة بعد قطع اليد. بدأ (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا) هذا عذاب في ظاهر الأمر (فمن تاب من بعد ظلمه) أي من بعد إقامة الحد عليه ثم يقول (يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء) فالتعذيب سبق المغفرة . بينما الأماكن الأخرى الكلام كان إعتياديًا على مغفرة الله تعالى وعذابه فدائمًا يقدم الرحمة ويردف بالعذاب يقدم الرحمة ترغيبًا للمطيعين ويؤخر العذاب ويذكره تحذيرًا من المعصية .

د.أحمد الكبيسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت