فهرس الكتاب
وكلمة الصابئون تُعرب على أنها مبتدأ وليس عطف على ما سبق وهي على غير إرادة إنّ وقد تكون اعتراضية وخبرها محذوف بمعنى (والصابئون كذلك) ، أما كلمة النصارى فهي معطوفة على ما قبلها.
في سورة الحج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {17} ) قال (الصابئين) منصوبة وقدمهم على النصارى , لماذا ؟
السياق في سورة الحج موقف قضاء والله تعالى لا يجوز أن يفصل بين المتخاصمين (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ولا يمكن له سبحانه أن يُفرّق بينهم ما داموا في طور الفصل (لذا جاءت الآسماء كلها منصوبة بإنّ) فالمتخاصمين إذن يجب أن يكونوا سواء أمام القاضي.
والتقديم في القرآن الكريم وفي اللغة لا يفيد التفضيل دائمًا كما في قوله تعالى في سورة (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} ) مساجد هي أفضل المذكور في الآية لكن أحيانًا يُقدّم ما هو أقل تفضيلًا لأن سياق الآيات يقتضي ذلك، وكذلك نرى في ذكر موسى وهارون في القرآن فأحيانًا يُقدّم موسى على هارون وأحيانًا هارون على موسى وهذا يكون بحسب سياق الآيات.