فهرس الكتاب
حضر يمكن أن تلمس فيها ما هو شديد القرب وشدة القرب ظاهرة في الآية ، قال تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ(106) المائدة ) المفعول به مقدم للعناية فقدمه للإهتمام به ثم ذكر الفاعل وإبعاد شبح الموت الحقيقي. إذن حضره الموت وهو يتكلم معناه الموت صار قريبًا منه، شارف على الموت لكن وقوعه لم يتحقق، فالموصي لم يمت بعد ولم يفقد وعيه بعد بدليل أنه يتكلم ويوصي.
* ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل حضر وجاء في القرآن الكريم؟
(د. فاضل السامرائي)
فعل حضر والحضور في اللغة أولًا يعني الوجود وليس معناه بالضرورة المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضرًا إذ كلّمه فلان بمهنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضرًا مجلسهم، وكنت حاضرًا في السوق أي كنت موجودًا فيها.
أما المجيء فهو الانتقال من مكان إلى مكان، فالحضور إذن غير المجيء ولهذا نقول الله حاضر في كل مكان دليل وجوده في كل مكان. وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجودًا وإنما جاء الأمر. وكذلك قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور) سورة هود. إذن الحضورة معناه الشهود والحضور والمجيء معناه الانتقال من مكان إلى مكان.