فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 4800

الصورة الأخرى من الأدنى إلى الأعلى: لا يناديه باسمه المجرّد لا يقول له يا فلان لأنه إذا قال يا فلان يكون نوع من قلة المجاملة وقلة الإحترام (يا فلان الفلاني) فلذلك لما نأتي إلى الحواريين هم أدنى درجة لا شك من عيسى - عليه السلام - . الحواريين في هذا الموضع كأنما في قلوبهم نوع من الشك من نبوّة عيسى - عليه السلام - فنجد أنهم ينادونه باسمه الكامل للإحترام واسمه الكامل (عيسى ابن مريم) فيقولون (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112 ) ) فيها نوع من الشك هو أولًا نوع من الإحترام (يا عيسى بن مريم) ما يقول (يا عيسى ) (من الأعلى إلى الأدنى ليس إحترامًا وإنما نوع من التلطف ترقيقًا وتلطّفًا) من الأدنى إلى الأعلى لا بد أن يذكر اسمه كاملًا وإذا لم يذكره يكون نوع من قلة المجاملة ولا يرتضيها الأعلى . لما تأتي إلى رئيس وتناديه باسمه يمكن أن تناديه يا فلان بن فلان أو يا صاحب الجلالة . لِمَ لم يقولوا له يا رسول الله؟ هم كأنه في نفوسهم شك (يا عيسى بن مريم) هم قرروا معرفتهم به أنه إبن مريم وأنه معجزة َكأنهم يقولون نعلم أنك آية من آيات الله. ولذلك ما قالوا هل يستطيع ربنا وإنما قالوا (هل يستطيع ربك) ولما قال عيسى - عليه السلام - (إتقوا الله) قالوا (نريد أن نأكل منها وطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا) هم ليسوا منكرين تمامًا فلم يقولوا له ماذا تريد أن تصنع؟ ولم يكونوا مؤمنين إيمانًا جازمًا قاطعًا كانوا قالوا يا رسول الله وإنما قالوا يا عيسى بن مريم. هم يعلمون أنه ولدته أمه من غير أبّ. لكن (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة ) مكان مناسب أن يقولوا: يا عيسى بن مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت