فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 4800

ننظر هنا (هل يستطيع ربك) ما قالو: ربنا وإنما قالوا ربك أنت مع أنهم آمنوا به. هذا فيه فائدتان: كأنما ألقوا الأمر إليه أنه ربك كما قال بنو إسرائيل لموسى - عليه السلام - (اذهب أنت وربك فقاتلا) ، هذا الفعل أنت تقوم به. (هل يستطيع ربك) نوع من رفعة عيسى - عليه السلام - أنه ربك قبل أن يكون ربًا لنا فهو مقدّم علينا فيه إشارة إلى تقديم عيسى - عليه السلام - . كلاهما وارد وكلاهما تحتمله اللغة . أولًا أوكلوا الأمر إليه وثانيًا فيه نوع من رفعة الشأن له كما تقول لشخص: أنت كلّم فلانًا. وفي حديث الغامدية قالوا من يكلّمهغير حِبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ كلهم أحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن خُصّ بذلك أسامة بن زيد في ذلك الموقع وكان الردّ بالرفض.

(أن ينزّل) ليس للتدرج هنا لأن فعّل قد تأتي للتدرج وقد تأتي للتكثير والتوكيد. عندما نقول كسر وكسّر قد لا تعني التكسير بالتدرج شيئًا فشيئًا وإنما يعني بقوة وبكثرة ، كسّره فيه معنى التأكيد والتقوية فهم يريدون أن يؤكدوا. (ينزّل) لا يريدون أن ينزلها مدرّجة لكن يريدون أن يؤكدوا التنزيل.

(علينا) استعملوها للعلو ثم أكدوا ذلك بكلمة (من السماء) يريدونها من السماء حتى لا يأتيهم عيسى - عليه السلام - بطعام ولذلك جاء الجواب قال الله تعالى (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُم) استعمل اللفظ الذي استعملوه هم يريدونها من فوق فقالوا علينا ولم يقولوا إلينا. لغويًا يستقيم لو قلنا إليكم وسبق أن أوضحنا الفرق بين نزل عليك ونزل إليك: نزل عليك فيه معنى العلو والإستعلاء أما نزل إليك ففيه معنى التقريب كأنما يقرّبه إليه. ويمكن أن يتعاور حرفا الجرّ هنا (على وإلى ) لكن لكل حرف معنى وله صورته. دلالة (على ) هنا إستعلاء، هم أرادوها من فوق فقال تعالى آتيكم بها من فوق كما أردتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت