أما جعل فقد جاء في تاج العروس: لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعمّ من فعل وصنع. يقال: جعل بعضه فوق بعض أي ألقاه، جعل القبيح حسنًا أي صيّره وحوّله كما في قوله (إنا جعلنا الشياطين أولياء) ، جعل البصرة بغداد أي ظنّها، جعل له كذا على كذا أي شارطه، جعل يفعل كذا أي أقبل وأخذ، بمعنى التوجه والشروع في الشيء والإشتغال به، جعل بمعنى سمّى (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا) ، جعل بمعنى الإعتقاد (ويجعلون لله البنات) يعتقدون، وجعل بمعنى التبيين. والجعل فعل عام يحمل معاني كثيرة منها الصُنع وإيجاد الشيء من الشيء والتبديل والتبيين والإعتقاد والظنّ والشروع في الشيء والحكم بالشيء على الشيء والنسبة والتشريف والخلق والإيجاد وغير ذلك من المعاني. الخلق والإيجاد من ضمن معاني جعل لكن خلق لما تُستعمل لوحدها تكون بمعنى الإيجاد على شيء قدّره الله سبحانه وتعالى بحكمته ليس على مثال سابق. كلمة (جعل) فيها معاني كثيرة متشتتة لذلك تأتي في 14 موضعًا إجتمعت جعل وخلق تتقدم خلق وتأتي جعل لأن الخلق هو الإيجاد والجعل هو تصرّفٌ بعد الخلق (هناك شيء يلي الخلق) لذلك كلمة جعل تأتي دائمًا بعد كلمة خلق.
* (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ(1 ) ) لم اختيرت كلمة (خلق) للسماوات والأرض واختيرت كلمة (جعل) للظلمات والنور؟ وهل يختلف المعنى إن قلنا"وخلق الظلمات والنور"؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
خص ربنا عز وجل السماوات والأرض بالخلق دون الجعل لأن الخلق فيه معنى التقدير وخصّ الظلمات والنور بالجعل لأن الفعل جعل فيه ملاحظة معنى الانتساب والدخول في الآخَر فالظلمات والنور مخلوقة لتتكيف بهما موجودات السماوات والأرض وهي تكملة لخلق السماوات والأرض ولذلك اختير لفظ الجعل للظلمات والنور.