فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 4800

فأحيانًا يكون التقديم والتأخير واجبًا وله مواطن وقوانين في لغة العرب ومن خلال كلام العرب علماؤنا إستطاعوا أن يستنبطوا هذه القواعد أو القوانين. فلما نأتي مثلًا إلى كلمة زيدٌ في المكتبة ، يمكن أن تقول: في المكتبة زيدٌ. سيبويه يقول يجوز الوجهان على معنيين مختلفين: في الجملة الأولى أخبرنا عن وجود إنسان في مكان معين هو المكتبة وهو زيد، فسواء قلنا زيد في المكتبة أو في المكتبة زيد، نحن نسبنا الوجود لزيد في المكتبة لكنه يقول لا. عندما تقول زيد في المكتبة ، عنايتك بالإنسان زيد أكثر من عنايتك بالمكان (في المكتبة ) . لما تقول: في المكتبة زيد، أنت تعتني بالمكتبة أكثر من عنايتك بزيد. تتضح الصورة أكثر عندما تدخل (إنما) : إنما في المكتبة زيد. هنا صار الحصر في الآخر فلم يعد الإهتمام بما تقدم وإنما صار الإهتمام بالمتأخر لأنه حُصر. (إنما في المكتبة زيد) تقولها عندما يختلف الناس من في المكتبة ؟ بعضهم يقول في المكتبة عمرو والآخر يقول في المكتبة زيد والآخر يقول في المكتبة حسن فأقول: إنما في المكتبة زيد. فالمسؤول عنه هو الآخر المحصور. لكن لما نعرف زيدًا لكن لا ندري أين هو؟ تقول العرب: إنما زيد في المكتبة ، هنا إختلفوا في المكان.

فأحيانًا المتقدم هو المعني به وأحيانًا يأتي بحيث تؤخر ما أنت مهتم به، لكلٍ قانونه ولكلٍ نظامه.

لما نأتي لنظام الفعل والفاعل: أكرم زيدٌ خالدًا (زيد أعطى وخالد أخذ) ، أكرم خالدًا زيدٌ، لم يتغير المعنى الأساسي أيضًا زيد أعطى وخالد أخذ لكنك إعتنيت بالكرم وخالد أكثر من إعتنائك بزيد. فإذا قلت: خالدًا أكرم زيدٌ، تكون عنايتك بخالد أكثر من الكرم وأكثر من زيد. العربية لأنها لغة معربة فيها هذه المرونة وهذه السعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت