فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 4800

في) جعلت كل ما في الأرض عليها أو تحتها في التراب أو في الماء صارت الأرض ظرفًا سواء على ظهرها أو في بطنها، في الغابات أو في البحار أو في رمال الصحراء أو في الجبال وغيرها فصارت الأرض ظرفًا. (على) توحي بما على السطح ولا يدخل فيها الباطن لكن لما يجعل الله تعالى الأرض ظرفًا والظرف هو الوعاء كله يدخل فيه. ولفظ دابة يستعملها العربي لما يدبّ على الأرض ولما يدب داخل الأرض يسميه دابة (النمل يدب: دبيب النملة السوداء) لكن استعمال العربي توسع فيها بحيث صار يتكلم عن الحشرة في رمل الصحراء يسميها دابة ، وعلى مايسبح في الماء يسميه دابة يقول في سرية من السرايا يقول: ألقى إلينا البحر بدابة بقينا نأكل منها أيامًا (يبدو أنه حوت) سماها دابة وهذا من توسع المعنى. هذا في الأرض حتى تشمل كل ما تضمه الأرض.

(ولا طائر يطير بجناحيه) : كان يمكن في غير القرآن أن يكتفي بقول (ولا طائر) فلأي معنى زيدت (يطير بجناحيه) ؟:

العرب تستعمل كلمة الطائر لما يطير ولما لا يطير كالنعام والدجاج واستعملوها مجازًا للدلالة على السرعة فيقال: طر بحاجتي أي أسرع. والشاعر يقول عن الخيل:

صببنا عليها ظالمين سياطنا فطارت بها أيد سِراعٌ وأرجل

هو لا يعني طارت في الجو وإنما يعني أسرعت. فحتى يُعلم أن المقصود هو هذا الذي يطير وليست هذه المعاني. ثم قال (بجناحيه) حتى يذكر نعمة الله سبحانه وتعالى وحتى ينتقل الإنسان في تصوره: طائر يطير بجناحيه تكتمل الصورة ومن غير الجناحين ما كان يطير فكأنما الباري عز وجل يذكر بنعمته على هذا المخلوق الذي جعله يطير وذكر الجناحان لبيان فضل الله سبحانه وتعالى بخلق الجناحين إذ لو كان بجناح واحد لجنح في طيره وسقط. والله ذو الفضل العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت