فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 4800

التنكير: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(92) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (93) الأنعام) ليس هنالك مسألة معينة ذكرها فهذه عامة ، كذب يشمل كل كذب وليس الكذب في مسألة معينة (قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ(16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) يونس) لم يذكر مسألة معينة حصل كذب فيها، إذن التنكير في اللغة يفيد العموم والشمول.

* (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا(93 ) ) انظر إلى هذا الأسلوب في الرد على المفترين ونفي مزاعمهم فقد استخدم ربنا أسلوب الاستفهام فما دلالة هذا الاستفهام؟

(ورتل القرآن ترتيلًا)

إنه استفهام إنكاري يفيد النفي وكأن الآية تقول لا أحد أظلم من هؤلاء. وإنما ابتدأ الله هذا الرد بالاستفهام دون النفي المباشر لما لأسلوب الاستفهام من رسم صورة الحوار فتبعث في النفس أن سائلًا سأل والكل رفض الدعوة .

(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ(93 ) ) نقف عند هذا المشهد المهيب مشهد الظالمين وهم يرون تبعة أفعالهم ونفوسهم تعتلج بالخوف وكذلك عبّر الله عن هذا الألم وهذه الشدة بقوله (فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) والغمرة هي ما يعم ويغمر فلا يترك للمغمور مخلصًا. تخيل ذاك الإنسان وقد أحاطت به أمواج متلاطمة من كل إتجاه كيف تكون نفسه وجلة حين يغمره الوادي أو السيل. وهذا هو شأن الظالم وهو مغمور بذنوبه التي ارتكبها فلا منجى منها ولا خلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت