فهرس الكتاب
* إعادة توضيح الفرق بين الآيتين في سورة الأنعام (99) و (141) :
(د. فاضل السامرائي)
المُشتبِه هو الملتبس من شدة التشابه، إشتبهت عليه القِبلة أي إلتبست. المتشابه قد يكون فيه صفة متشابهة واحدة لكن لا يؤدي إلى الإلتباس ويسهل التفريق بينهما في معنى من المعاني وليس بالضرورة أن يؤدي إلى الإلتباس. أما الاشتباه لكثرة التشابه فيما بينهم يلتبس عليكم هذا الشيء. يقال إشتبه عليه الأمر أي إلتبس عليه الأمر ، هذا من حيث اللغة إشتبه وتشابه، أيها الأدلّ على قدرة الله؟ أن يجعله متشابهًا أو مشتبهًا؟ أن يجعله مشتبهًا أدل على قدرة الله تعالى فجعلها في سياق بيان قدرة الله (انظروا إلى ثمره) . المتشابه جعلها في سياق الأكل.
النفي (وغير متشابه) : قال في الحالتين (وغير متشابه) لأنه لو قال"وغير مشتبه"قد يكون متشابهًا لأن شيئين قد يتشابهان ولكن لا يشتبهان وقد يشبه شيء شيئًا من دون إلتباس. ولو قال"وغير متشبهًا"قد يكون متشابهًا، غير ملتبس وقد يكون متشابه، إذن نفي التشابه ينفي الإشتباه والالتباس. لما يقول (وغير متشابه) يعني قطعًا غير مشتبه، نفى الإثنين معًا. وإذا قال وغير مشتبه ليس بالضرورة أن ينفي التشابه هو غير ملتبس ولكن قد يكون متشابهًا والله تعالى أراد أن ينفي الإثنين. فلما قال (غير متشابه) يعني غير أيضًا مشتبه فإذن في الحالتين قال غير متشابه فنفى التشابه في الحالتين لأنه لو قال في الأولى غير مشتبه قد يكون متشابهًا. وهذا أدلّ على قدرة الله يفعل ما يشاء.
قوله تعالى (مشتبهًا وليس متشابه) تفيد لفت النظر إلى قدرة الله تعالى وهذا يفيد اللبس والإلتباس، أما في قوله تعالى (متشابهًا وغير متشابه) فهذا للتشابه وقد وردت الآيات في الإبل عامة ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. فنفي التشابه ينفي الإشتباه من باب أولى ، والتشابه قد يكون في جزئية معينة والإشتباه هو الإلتباس لشدة التشابه.