فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 4800

القلوب جمع قلب والأبصار جمع بصر ليس عندنا جمع آخر، قلوب جمع كثرة وأبصار جمع قِلّة وطبعًا كلاهما يستعمل للكثرة والقلة . مما قلناه أن القلوب مشاربها وتهيؤاتها وتصورها شيء واسع فهذا كلام العرب. العرب جاءوا على لغة القرآن. العرب جمعوا القلب على قلوب إحساسهم هذا وجمعوا البصر على أبصار، هذه ميزة للعربية ومن خلال النظر في كتاب الله سبحانه وتعالى . بعض علمائنا يقولون وحّد كلمة السمع لأن صورتها صورة المصدر والمصدر عادة لا يُجمع لأنه يدل على الحدث المطلق. لأن مدركات السمع واحد وهو الصوت بينما مدركات القلوب ومدركات الأبصار متعددة . ما يدركه السمع واحد وهو الصوت اللغوي والترجمة تكون في الذهن أي في القلب والنظر مدركاته كثيرة والقلب مدركاته كثيرة ومدركات السمع هو الصوت اللغوي وهو هذه الموجة . - (لكن العرب جمعت السمع على أسماع) -

هنا القرآن استخدم ختم على القلب وعلى السمع والعطف لأنه أراد أن يجمع بختم واحد القلوب والسمع لارتباط الموضوع، لأن موضوع التفكر يكون عن طريق السماع فلما أغلقوا قلوبهم لم يعد هناك فائدة للسمع فختم على الإثنين: ختم على قلوبهم وعلى سمعهم بختمين وليس بختم واحد لأن القلب شيء والسمع شيء آخر. (وعلى أبصارهم غشاوة ) هذه جملة جديدة وليست معطوفة ولو أردنا أن نقف نقف على سمعهم ثم نقول وعلى أبصارهم غشاوة . البصر يحتاج لتغطية أما السمع فيحتاج إلى ختم لأنه ليس هناك شيء يغطيه.

* (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ) جعل الله تعالى القلوب والأبصار جمعًا بينما أفرد السمع والإنسان يملك قلبًا واحدًا بينما يملك عينين وأذنين فكان الأوْلى من حيث الظاهر أن يُفرِد القلب فيقول ختم على قلبهم، فلِمَ أفرد السمع دون القلوب والأبصار؟ (من برنامج ورتل القرآن ترتيلًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت