فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 4800

لكن يبقى السؤال لماذا الإختيار بالمجيء بـ (لا) في آية وحذفها في آية أخرى؟ لو نظرنا في سياق قصة آدم ? في الآيتين في سورة الأعراف وص لوجدنا أن المؤكّدات في سورة الأعراف أكثر منها في سورة ص ففي الأعراف جاءت الآيات (لأقعدنّ، لآتينهم، لأملأن، إنك، وغيرها من المؤكّدات) . وكذلك القصة في سورة الأعراف أطول منها في ص ثم إن مشتقات السجود في الأعراف أكثر (9 مرات) أما في ص (3 مرات) . ولتأكيد السجود في الأعراف جاءت (ما منعك ألا تسجد) . ثم هناك أمر آخر انتبه له القدامى في السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة وهي أن هذه الأحرف تطبع السورة بطابعها فعلى سبيل المثال: سورة ق تطبع السورة بالقاف (القرآن، قال، تنقص، فوقهم، باسقات، قبلهم، قوم، حقّ، خلق، أقرب، خلقنا، قعيد، وغيرها) وسورة ص تطبع السورة بالصاد (مناص، اصبروا، صيحة ، فصل، خصمان، وغيرها .. ) حتى السور التي تبدأ بـ (الر) تطبع السورة بطابعها حتى أن جعفر بن الزبير أحصى ورود الر 220 مرة في السورة . وسورة الأعراف تبدأ بـ (المص) وفي الآية موضع السؤال اللام والألف وهما أحرف (لا) فناسب ذكر (لا) في آية سورة الأعراف وناسب كذلك السياق والمقام.

وعليه مثلًا من الخطأ الشائع أننا نقول أعتذر عن الحضور وإنما الصحيح القول: أعتذر عن عدم الحضور.

* ورتل القرآن ترتيلًا:

(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ(12 ) ) لعل سائلًا يقول إذا كان المنع يعني الكف والصد فلم جاءت الآية بحرف النفي (لا) في قوله (ألا تسجد) فيكون مقتضى الظاهر أن يقول ما منعك أن تسجد؟ إن (لا) هنا لا تفيد نفيًا وإنما جيء بها للتأكيد و (لا) من جملة الحروف التي يؤكد بها الكلام تمامًا كما في قوله تعالى (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1) البلد) أي أقسم بهذا البلد قسمًا محققًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت