فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 4800

المعروف في اللغة أن كلمة قريب إذا كان القُرب للنَسَب تطابق تقول هو قريبي وهي قريبتي، هذا قريب في النسب تحديدًا. وإذا لم تكن للنسب فتجوز المطابقة وعدمها قال تعالى (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63) الأحزاب) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17) الشورى ) هذه ليست للنسب. هذا أمر، والأمر الثاني من جهة أخرى رحمة الله مضاف ومضاف إليه وعندنا في باب الإضافة أن المضاف يكتسب من المضاف إليه التذكير والتأنيث أو غير ذلك ويضربون أمثلة (ارى مر سنين تعرقتني) (كما شرقت صدر القناة من الدم) شرقت وصدر القناة ، (إمارة العقل مكسوفٌ) لم يقل مكسوفة وإنما قال مكسوف، (مشينا كما اهتزت رماحٌ تسفّهت أعاليها مَرُّ الرياح المواسم) (مرّ) مذكر وقال تسفهت لأن الرياح مؤنث، (الليالي أسرعت في نقضي نقضن كلي) لو حذفنا الليالي يكون الكلام صحيح. لغة يجوز أن يكتسب في مواطن إذا كان المضاف جزء أو كالجزء وليس في عموم الإضافة لا نقول جاءت غلام هند، إذا كان المضاف جزء أو كالجزء أو ما يصح الاستغناء عنه. في الآية الرحمة يصح الإستغناء عنه بحيث إذا حذفنا يبقى المعنى العام واحد (إن الله قريب من المحسنين) . لغويًا يجوز حتى (كل وبعض) يمكن تذكيرها وتأنيثها بحسب المضاف إليه (وما حب الديار شغفن قلبي) الحب مفرد وشغفن مؤنث وجمع (للديار وليست للحب) . إذن من حيث اللغة أولًا هي ليست من باب قرابة النسب في فيجوز فيها الوجهان ثم من باب الإضافة يجوز. يبقى سبب الإختيار لو قال قريبة ستكون الرحمة هي القريبة فقط لما قال قريب كسب معنيين رحمته وهو قريب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ(186) البقرة ) فذكر التذكير يشعر بقربه هو وقرب رحمته. وقال تعالى (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4) الشعراء) لم يقل خاضعة جعل الخضوع للمضاف إليه (خاضعين) هذا يجوز لأن هذا جزء، الأعناق جزء من الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت