فهرس الكتاب

الصفحة 2040 من 4800

كلنا لما تقابل أنت وجيه تقابل أمير تقابل شيخ تضع عطرًا وتتعطر وتنظف ملابسك تكون تليق بمقابلة الملوك فما بالك بملك الملوك؟! سيدنا موسى فعلًا تعطر وتزين وغير من شكله مقابلة ملكية يا الله مقابلة تاريخية لم يحظَ بها إلا موسى من جميع بني آدم إلى يوم القيامة ونظف أسنانه بالتراب حاول بأي شيء عنده فجاء سيدنا موسى إلى رب العالمين كأنه عريس. الله قال له ما الذي فعلته؟ - بما معناه طبعًا هذا كلامنا نحن نشرح - قال له ما هذا الذي فعلته؟ قال أنا أتيت لأكلمك فقال له أنا أمرتك بالصيام لكي أشم رائحة فمك (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك) كل عطور الدنيا لا تساوي عندي وأنا رب العالمين، نفحة من نفحات فمك التي ترونها غير لائقة أنا أراها مسك، أطيب عندي من رائحة المسك لأنه ما من عبادة أحب إلي من عبادة الصيام (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي) ومن ضمن ذلك فإنه لي أنا أحب أن أشم رائحته - بما يليق به سبحانه وتعالى - رائحة فم الصائم التي تضايقنا نحن هي عند الله خيرٌ من كل عطور الدنيا قال له اذهب عشرة أيام أخرى صم ولا تنظف فمك وتعال. واضح إذًا الفرق (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) ثم قال الله (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً {142} الأعراف) .

سؤال: سيدي الفاضل الإمام النووي تعليقًا على هاتين الآيتين العظيمتين يقول لما كان سفر سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من قبل إلى مخلوق سيدنا الخضر قال لفتاه (قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا {62} الكهف) فشكى الجوع وشكى التعب لكن سفره عندما كان إلى الله سبحانه وتعالى ثلاثين ليلة وأتمها عشرًا لم يشكُ نصبًا ولم يشكو جوعًا لأن فرط الحب قد شغله عن طعامه وعن شرابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت