فهرس الكتاب
هذا الملكوت والملك هو بعض هذا الملكوت والله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أنه أعطى من هذا الملك للبشر (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ) ولم يقل يؤتي الملكوت لأن كلمة الملكوت كما قلنا دلالته المعنوية أوسع وأشمل فلا يعطي أحدًا هذا الملكوت وفي قوله (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ(75) الأنعام) أي هذا الشيء الخاص بالله سبحانه وتعالى لما قال نريه الملكوت ليس كل الملكوت ولكن بعضه فقد أراه ما في السماوات الدنيا أي بعض ملكوته ولكن لأن الموطن موطن تعجب وموطن عظمة فقال نريه ملكوت السماوات والأرض فبدأ يتفكر في خلق السماء والأرض والنجوم الخ حتى يراها بقلبه وببصره فيتفكر فيها. ولم يقل ملك لأن الملك مبذول لكن الملكوت هذا الشيء الذي هو خاص بالله سبحانه وتعالى فجعله يتفكر فيه. ومعنى أن الملك مبذول أي أن الله سبحانه وتعالى يعطي الملك يبذله فممكن أن يكون الإنسان مالكًا لشيء ما، مالك لأرض وهكذا وهو في الأصل ملك الله سبحانه وتعالى فإذن استعمل الملكوت في ما لا يعطى لأحد منه شيء ممكن التفكر، وقد وردت في موضعين: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وفي قوله (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) دعوة إلى التفكر وموضعين آخرين في المؤمنون ويس فبذلك تكون وردت كلمة ملكوت أربع مرات وليس فيها إشارة إلى إعطائها لأحد. وملكوت كلمة عربية وهذه الزيادة فعلوت مثل رهبوت الرهبة عندنا والرهبوت وتعني الرهبة العظيمة والألفاظ قليلة في هذا المجال، إذن الملكوت أعم وأشمل من الملك وهو خاص لله سبحانه وتعالى.