فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 4800

* لماذا قرن العبادة بالاستعانة؟

أولًا ليدل على أن الإنسان لا يستطيع أن يقوم بعبادة الله الا بإعانة الله له وتوفيقه فهو إذن شعار واعلان أن الإنسان لا يستطيع أن يعمل شيئًا الا بعون الله وهو اقرار بعجز الإنسان عن القيام بالعبادات وعن حمل الامانة الثقيلة إذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، الاستعانة بالله علاج لغرور الإنسان وكبريائه عن الاستعانة بالله واعتراف الإنسان بضعفه.

* لماذا قدم العبادة على الاستعانة؟

العبادة هي علة خلق الانس والجن (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) (الذاريات 56) والاستعانة انما هي وسيلة للعبادة فالعبادة أولى بالتقديم.

العبادة هي حق الله والاستعانة هي مطلب من مطالبه وحق الله أولى من مطالبه.

تبدأ السورة بالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين وهذه كلها من اسلوب الغيبة أي كلها للغائب ثم انتقل إلى الخطاب المباشر بقوله إياك نعبد وإياك نستعين. فلو قسنا على سياق الآيات الأولى لكان أولى القول اياه نعبد واياه نستعين. فلماذا لم يقل سبحانه هذا؟

في البلاغة يسمى هذا الانتقال من الغائب للمخاطب أو المتكلم أو العكس الإلتفات. للالتفات فائدة عامة وفائدة في المقام، أما الفائدة العامة فهي تطرية لنشاط السامع وتحريك الذهن للاصغاء والانتباه. أما الفائدة التي يقتضيها المقام فهي إذا التفت المتكلم البليغ يكون لهذه الالتفاتة فائدة غير العامة مثال: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) (يونس آية 22) لم يقل وجرين بكم فيها التفات لأنهم عندما ركبوا في البحر وجرت بهم الفلك اصبحوا غائبين وليسوا مخاطبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت