فهرس الكتاب
الآية لم تقل (خُذ بعُرف) وإنما العرف المعروف في مجتمعاتكم المسلمة ، الذي تعرفه النفوس بفِطَرها السليمة وليس بالفطرة المعوجة . الإنسان بفطرته السليمة عنده غيرة ، كل المخلوقات تغار، انظر إلى عش العصفور: عصفور وعصفورة يبنيان عشًا فهل يقترب عصفور آخر من العش نفسه؟ لا يمكن. انظر إلى الحيوانات، فلما تنتكس الفطرة البشرية إلى ما دون الحيوانية والإنسان لا يغار على عرضه ويرى زوجته أو ابنته أو أخته مع رجل آخر! هذا صار عندهم مألوفًا ولكن الفطرة السليمة في تلك البلاد ما زالت تنكره، ما زال هناك أصوات ترفض هذا. هو عُرفهم هناك ولكن نحن مأمورون بأن نأمر بعُرفنا في ظل شرع الله سبحانه وتعالى ولهذا عرّفها (العُرف) . العرف المخصوص الذي ألفتموه فيما بينكم من مكارم الأخلاق ومما يُحمد به الإنسان. حتى بعض أعراف الجاهلية لما جاء الإسلام ووجدها خيرًا أقرّ بها وأمر بها. لما ننظر في بعض أبيات عنترة بن شداد يقول:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مخباها
هذا خُلُق رفيع ولعله من نُبل هؤلاء الناس أو مما وصل إليهم من أخلاق النبوة الأولى . هو فارس بدوي في الصحراء تأتي الريح فتضرب خيمتها فتنكشف فإذا انكشفت يغض طرفه إلى أن تتستر ويكرر هذا المعنى بقوله:.
وإن جارتي ألوت رياحٌ ببيتها تشاغلتُ حتى يستر البيتَ جانبُه
أما نقول لبعض الناس نتمنى أن تكون عندكم بعض أخلاق الجاهلية ؟! العُرف الذي هو معروف من مكارم الأخلاق مما هو في ظل شرع الله سبحانه وتعالى وما خالف الفطرة السليمة لا يكون عرفًا سليمًا. العُرف هو الذي عندكم في ضوء ما تعارفتم عليه من مكارم الأخلاق ومن نبلها، هذا ينبغي أن تأمر به وهذا الأمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمن تبعه.