وفي الآية الأولى اللام في (ليقولنّ) واقعة في جواب القسم. (لئن) اللام موطّئة للقسم و (إن) الشرطية و (لئن) قسم. واللام في الإثبات لا بد أن تأتي في الجواب (حتى يكون الفعل مثبتًا) . فإذا قلنا لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض يقولون يُصبح الفعل منفيًّا. في جواب القسم إذا أجبنا القسم بفعل مضارع إذا كان الفعل مثبتًا فلا بد من أن نأتي باللام سواء معه نون أو لم يكن معه نون كأن نقول"والله لأذهب الآن، أو والله لأذهبنّ"فلو حُذفت اللام فتعني النفي قطعًا فّإذا قلنا والله أذهب معناها لا أذهب كما في قوله تعالى في سورة يوسف (قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85 ) ) بمعنى لا تفتأ. فمتى أجبت القسم بالفعل المضارع ولم تأت باللام فهو نفي قطعًا كما في هذه الأبيات:
رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تُفسد الرجل الكريما
فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبدًا سقيما
وكذلك:
آليت حَبَّ العراق الدهر أطعمه والحَبُّ يأكله في القرية السوس
فالقاعدة تقول أن اللام في جواب القسم دلالة على إثبات الفعل.
* لماذا جاء جواب الشرط في قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) التوبة ) مرفوعًا؟
(د. فاضل السامرائي)
أولًا هذا ليس جوابًا للشرط وإنما هو واقع في جواب القسم. والقاعدة تقول إنه إذا اجتمع القسم والشرط فالجواب للسابق منهما فإن تقدّمه ما يحتاج إلى خبر فأنت مخيّر كأن نقول"أنت والله إن فعلت كذا". وفي هذه الآية القسم سابق للشرط فلا يمكن أن يكون (لا يخرجون) جوابًا للشرط وإنما هو جواب القسم فلا بد من الرفع وهو مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة .