فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 4800

فمن حيث اللغة قوله تعالى (لا يمسُّه) بالضمّ: لا: نافية لأنها لو كانت ناهية تكون جازمة ويجب أن يكون الفعل بعدها إما يمسَّه بالفتح أو يمسسه بفك الإدغام كما يف قوله تعالى (لم يمسسني بشر) . الكفار قالوا أن هذا القرآن تتنزل به الشياطين فردّ الله تعالى عليهم في قوله (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) الشعراء) ثم جاءت هذه الآية (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ(79 ) ) ردًا على هؤلاء أن القرآن لا يمكن للشياطين أن تصل إليه. وطالما أن الآية جاءت بالفعل يمسُّه مرفوعًا فهذا دليل على أن (لا) نافية . وقد يقال من ناحية الدلالة أنه يجوز في النحو ومن الناحية البلاغية أن يخرج النفي إلى النهي لكن (لا) في هذه الآية نافية في الاعراب قطعًا ولا يمكن أن تكون ناهية بدليل حركة الفعل بعدها.

وهذه الآية وأنا لست عالمًا بالحديث لا تنص شرعيًا على عدم جواز مس المصحف إلا بوضوء إلا إذا كان في الأحاديث ما ينصّ على ذلك هناك حديث عن عدم جواز مس المصحف للجُنُب . المطهّرون في الآية هم الملائكة لأنها ما وردت لغير الملائكة في القرآن كله والناس متطهرون وليسوا مطهّرين. وأنا أعتذر من الناحية الفقهية الشرعية لكني أتكلم من الناحية النحوية . إذا كان هناك نصٌّ يحكم فهو يحكم بدلالته لكن ليس بدلالة هذه الآية .

د.أحمد الكبيسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت