فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 4800

أما قوم يونس فقد علم الله تعالى أنهم سيكونون مؤمنين حقًا فعفا عنهم وكانوا على وشك الهلاك بعذاب الله لكنهم حسن إيمانهم وقد أثبت التاريخ ذلك فأصبحوا قومًا صالحين طائعين مؤمنين، والله تعالى يريد من عباده إيمان الإختيار لا إيمان الإكراه والاضطرار (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) آية 98 فمن كان ليعلم هذا إلا الله الحكيم العليم ولهذا علينا أن نؤمن بقضاء الله وقدره لأنه ليس عبثًا ولكن لكل أمر حكمة قد نعلمها وقد يخفيها الله تعالى عنا وهذا ليمتحن صدق إيماننا به فلو علمنا الحكمة من كل شيء فما قيمة إيماننا بالغيب إذن؟

* ختام السورة: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) الآيات 105 - 106: كيف نتعامل مع قضاء الله بالجديّة والتوكل على الله ثم تأتي الآية فيها توجيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بالتوكل على الله واللجوء إليه والصبر على ما يلقوه من الأذى في سبيل الله والإستمساك بشريعة الله تعالى فهو سبحانه الحكيم العدل (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى َ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) آية 109.

سميّت السورة بـ (سورة يونس) لذكر قصته فيها وماتضمنته من العبرة والعظة برفع العذاب عن قومه حين آمنوا بعد أن كاد يحل بهم العذاب والبلاء وهذه من الخصائص التي خصّ الله تعالى بها قوم يونس لصدق توبتهم وإيمانهم وأن الله لا يظلم الناس فلو علم صدق إيمان أي عبد من عباده ينجيه في الدنيا والآخرة لأنه هو الحكيم العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت