المتعدّي بـ (إلى ) الموجودة في الآية تقال لمن كان بعيدًا عن الصراط تحديدًا. لما تقول اهدني إلى الصراط أنت بعيد عن الصراط فيوصلك إليه (فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ(22) ص) أنت أوصلنا إليه، هم مختلفون ليسوا على الصراط. لذا قال تعالى (قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) هل منهم من يوصِل إلى الحق؟
التعدية باللام تكون لمن وصل إلى الغاية ، إلى غاية الأمر، إلى المنتهى . اللام تأتي للتعليل، لطلب العِلم وتستعمل لأنتهاء الغاية (لأجل مسمى ) .
الإنسان يحتاج إلى هذه الهدايات كلها فمن كان بعيدًا عن الصراط يحتاج من يوصله إلى الصراط ويدلّه عليه، فمن وصل يحتاج من يعرّفه بالصراط لأنه قد يستدل أحدهم على الطريق لكن لا يعرفه. المرحلة الأولى أن يوصله إلى الصراط والمرحلة الثانية أن يعرّفه ماذا في الطريق من مراحل، هل هو آمن، ماذا فيه؟ والذي هو سالك في الطريق يحتاج من يوصله إلى آخر الغاية ، آخر الطريق لذلك لا تجد في القرآن مع اللام اهدنا للصراط وإنما تجد نهاية الأمور (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء(35) النور) (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) . هذه هي مسألة هدى الإنسان يحتاجها كلها.