فهرس الكتاب
بسورة مثله أي بسورة مماثلة ، (من مثله) يعني بسورة من بعض ما تتخيلونه مماثلًا. هذا إمعان في التحدي وأبعد لأنه صار القرآن منتشرًا. فلو تخيلت أيها السامع شيئًا يماثل القرآن وهذا غير ممكن لأنه سبق وقال تعالى (لا يأتون بمثله) فإتوا ليس بمثله بمثل هذا الذي تخيلتم وإنما بجزء من مما تتخيلونه مماثلًا له فكان أبعد من التحدي لأن هذه الآية نزلت في المدينة بعد أن كان القرآن قد إنتشر وعمّت الرسالة . كما قال الله عز وجل (ليس كمثله شيء) يعني لو أن عقلك تخيّل مثالًا فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لو تخيّلت مثالًا يعني إبعاد للصورة .
د. فاضل السامرائي:
تحدّى الله تعالى الكفار والمشركين بالقرآن في أكثر من موضع فقال تعالى في سورة البقرة (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23 ) ) وقال في سورة يونس (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(38 ) ) .
* أولًا ينبغي أن نلحظ الفرق في المعنى بين (من مثله) و (مثله) ثم كل آية تنطبع بطابع الفرق هذا. فإذا قلنا مثلًا: إن لهذا الشيء أمثالًا فيقول: ائتني بشيء من مثله فهذا يعني أننا نفترض وجود أمثال لهذا الشيء أما عندما نقول: ائتني بشيء مثله فهذا لا يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون لهذا الشيء مثيل وقد لا يكون فإن كان موجودًا ائتني به وإن لم يكن موجودًا فافعل مثله. هذا هو الفرق الرئيس بينهما.