فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 4800

قال تعالى في سورة يونس (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {61} ) وقال في سورة سبأ (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {3} ) . بداية الآية مختلفة ، التذييل متشابه، آية سبأ جاءت تذييلا وتعقيبا للحديث عن الساعة ، آية يونس جاءت لبيان مقدار إحاطة علم الله بكل شيء، وسعة ذلك العلم، ترتب على هذا اختلاف التعبير بين الآيتين كما سنوضح فيما يلي:

في آية سورة يونس استخدم (ما) أما في سورة سبأ استخدمت (لا) والسبب أن في الأولى جاء سياق الكلام عن مقدار إحاطة علم الله تعالى بكل شيء كما جاء في أول الآية (وما تكون في شأن) . أما في الآية الثانية في سورة سبأ فالسياق في التذييل والتعقيب على الساعة . و (لا) هذه قد تكون لا النافية (لا يعزب) وتكون للاستقبال مثل (لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) وقد تكون للحال (مالي لا أرى الهدهد) . إذن (لا) مطلقة تكون للحال أو للمستقبل وهي أقدم حرف نفي في الهربية وأوسعها استعمالًا. وهي مع المضارع تفيد الاستقبال وهو مطلق كما في قوله تعالى (لا تأتينا الساعة إلا بغتة ) فجاء الردّ من الله تعالى (بلى لتأتينكم) و (لا يعزب) كل الجواب يقتضي النفي بـ (لا) . وجاء استخدام الضمير (عنه) في آية سورة سبأ لأنه تقدّم ذكر الله تعالى قبله، أما في سورة يونس فلم يتقدم ذكر الله تعالى فجاءت الآية (وما يعزب عن ربك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت