فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 4800

والسؤال الذي يرد: أن كلمة المسّ واقعة وكلمة الخير منتظرة (وإن يمسسك الله بضر) قرّبها، هو إحتمال لكن قريب. يُردك أيضًا لكن المسّ فيه شيء ماديّ والإرادة فيها شيء أبعد. كلا الفعلين على أمل الحدوث ليس مجزومًا بحدوثه ولكن هذا لأنه فيه جانب المس على إحتمال الحدوث لكن المسّ أقرب فاستعمل معه كلمة الكشف لأن المس عادة يكون واقع (مسّه أي وقع) فكشفه لكن الإرادة قبل ذلك فاستعمل معها رادّ لذا استعمل هنا كاشف وهنا رادّ.

لماذا قال المس مع الضر ويردك مع الخير (إن يمسسك بضر) ؟ الكلام هنا على قدرة الله سبحانه وتعالى ورد الأمر إليه وقبل ذلك كان الكلام على الظلم ولذا تقدم الكلام على الضر وتأخر الكلام على النفع فيه نوع من إشعار المسلم المتلقي بضرورة اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى لأنه موطن تخويف من الإنحراف عن طاعة الله تعالى ة في موطن التخويف أنت تقدم العقاب. لاحظ الآية السابقة: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تحذير من الشِرك (وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ) تحذير، (فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) الغالب على الجو جو تخويف وتحذير. هذا الجو يستدعي أن يبدأ بالعقاب، يبدأ بما يخيف حتى ينسجم بعد ذلك. لاحظ مثلًا قوله تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر) العربي لما يسمعها يشعر بالخسر ثم يأتيه قوله (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فترفعه مرة أخرى كأنه يخرج من بئر. هذا أسلوب القرآن الكريم في التعامل مع القلوب. الجو هنا جو تحذير وتنبيه وتخويف فالذي يناسبه أن يبدأ بالكلام بالمسّ بالضُرّ، أن لا تكون ظالمًا ولا تدعو من دون الله ولا تكن من المشركين فإذا مسّك الله تعالى بضر، هذا منسجم مع قوله (فلا كاشف له إلا هو) هذه كلها لا تنفع: الشرك والدعوة من دون الله لا تنفع إذا مُسست بضُر حتى ينسجم الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت