فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 4800

أولًا بدأ بفعل القول (قيل) والقول يقال لمن يسمع ويعقل. ثم نادى (يا أرض ويا سماء) والمنادى أيضًا ينبغي أن يعلم أنه نودي لسماع شيء ما أو عليه أن يفعل شيئًا ما خاصة إذا كان نداء حقيقيًا ليس مجازيًا، النداء المجازي ليس له علاقة (ألا يا ليل طُل، ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي) هذا مجازي لكن في الآية يتكلم عن أمر حقيقة عندما تنادي المنادى ينبغي أن يكون يسمع ويعقل وإذا نودي لطلب شيء يلبّي. ثم أمر (ابلعي وأقلعي) وأيضًا الأمر هنا على سبيل الحقيقة وليس المجاز وأيضًا المأمور ينبغي أن يكون عالمًا بما أُمر به خاصة إذا طلب الآمر منه شيئًا. إذن هذا يدل على أن الأرض والسماء سمعتا (لأنه يقول لهما ويناديهما) ، عقلتا، وامتثلتا. وهذا كله القول والنداء والأمر كله على سبيل الحقيقة . مع أن النداء للأرض والسماء وهما ما هما من الكبر والعظمة الفعل كان مبنيًا للمجهول لم يفصح القائل عن نفسه (قيل) معناه أن السماء والأرض تعلم من هو هذا القائل الذي يقول فيجاب له وإن لم يذكر اسمه هذا يدل على عظمته أن السماء والأرض علمت من القائل فاستجابت له، أنت لو قلت للأرض والسماء لا تفعل شيئًا. قيل فاستجابتا له وإن لم يذكر اسمه معناه أن السماء والأرض علمتا هذا القائل الذي نادى من وراء حجاب.

سؤال: في مكان آخر قال تعالى (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ(116) المائدة ) ؟

هذا في غير مقام ليس في هذا المقام الذي يدل على العظمة والأمر الشديد ويدل على سطوته تستجيب الأرض والسماء لمن ينادي.

سؤال: إذن لا ينبغي أن نقطع آية ونفهمها في سياقيات آية أخرى ؟

لا، كلٌ في سياقه هو والمقام.

سؤال: ولا يجوز لي أن أجمع كل (قيل) وأقول قال هنا وقال هنا؟

لا، ضعها في سياقها ومقامها، قد يكون في مقام التعظيم (قلنا) وفي مكان آخر في مقام التوحيد يقول قال أو قلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت