فهرس الكتاب
يَأْتِ بَصِيرًا) لأنه فيه معنى المجيء الذي لم يشأ أن يجعل فيه قوة أو جهدًا أو تعبًا كأنه يريد منهم ألا يتعبوه أي يأتي بصيرًا (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ) أي تأتونا بهيئة الذي لا يجهد نفسه ويتعب. لأن قلنا أتى وجاء معناهما متقارب المجيء فيه جهد كالجهد المبذول في إخراج الجيم أكثر من الجهد المبذول في إخراج التاء لأن كلاهما شديد: الجيم والتاء والجيم فيه إضافة اهتزاز الوترين الصوتيين فمن هنا جاءت كلمة أتى ويأتي وقال (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ) ما قال جيئوني بأهلكم لأنه لا يريد أن يثقل عليهم. فالمجيء فيه ثقل ولم يرتد بصيرا لأن ارتد فيه رجوع وهو يريد أن يأتي إليه. لو قال يرتد بصيرًا أي في مكانه أين معنى المجيء؟ هو يريد معنى الإتيان إليه قال ألقوه على وجه أبي يأتي إلي وهو مبصر واءتوني ببقية أهلكم. هذا الإيتاء ولابد أن يقول ارتد بمعنى رجع إلى حاله الأول ولا تصلح كلمة أخرى ويقصد يعقوب وليس البصر فرجع يعقوب عليه السلام بصيرًا، رجع ذا بصرٍ، كان غير ذي بصر، كان أعمى فرجع مبصرًا فارتد يعقوب بصيرًا ولا تستقيم غير كلمة ارتد هنا. فلو قال صار بصيرًا كأنه لم يكن بصيرًا من خِلقته ثم صار بصيرًا. حتى كلمة أصبح تعطي نفس معنى صار فيه نوع من التحول بينما ارتد أي رجع إلى حاله..