فهرس الكتاب
الواو عاطفة ، وأظن أن الذي في الدراسة الابتدائية يعلم أن الواو عاطفة . ربما يقول أن السياق واحد وإنما التعبير مختلف وهذا لا يوحي بملاحظة أو علامة استفهام أمام هذا التغير. حتى في واقع الحياة أنت تذكر لشخص أمورًا ولا تذكر أمورًا أخرى ، يعني تذكر أمورًا لا تحب أن تشرحها كثيرًا وفي موقف آخر تقولها. الآيات تتكامل مع بعضها وتضيف إطارًا آخر حتى تكتمل ملامح الصورة ولا تتعارض ولو تعارضت لقال لا يذبحون أبناءكم.
* ما دلالة استعمال كلمة بلاء بدل ابتلاء في قوله تعالى في سورة إبراهيم (وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(6 ) ) ؟
(د. فاضل السامرائي)
أولًا لم ترد كمة ابتلاء في القرآن الكريم أصلًا وإنما وردت (ليبتليكم، مبتليكم، ابتلاه)
والبلاء قد يأتي بمعنى الاختبار أو ما ينزل على الإنسان من شدّة أو ما يصيبه من خير كما في قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) .
أما في الآية موضع السؤال فالكلام عن بني إسرائيل قبل أن يأتيهم موسى عليه السلام (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(6 ) ) . والبلاء هنا من باب البلاء القَدَري (أي ما يُقدّره الله تعالى على الناس) وليس من باب الاختبار الشرعي. فما أصابهم من ذبح واستحياء نسائهم لم تكن بناء على اختبار شرعي وإنما حدث لهم قبل أن يُرسل الله تعالى لهم موسى عليه السلام لأن لاختبار الشرعي يكون بأن يأمر الله تعالى بشيء ما فيفعله الإنسان أو لا يفعله، فالأمر مما يتعلق بالمطلوبات الشرعية وما يترتب عليه حسنات وسيئات. وبلاء بني إسرائيل كما جاء في الآية ابتلاء قدري من باب البلاء النازل على الإنسان قدَرًا لا من الاختبار الشرعي فهو ليس من الابتلاء .