فهرس الكتاب
في الحلقة الماضية تعرضنا إلى أن هناك ظرف مؤكد وظرف مؤسس. الظرف المؤسس يعطيك معلومة جديدة لم تستفدها من الجملة السابقة للظرف كأن تقول سافرت يوم الجمعة ، يوم الجمعة لم تستفدها إلا بعد أن ذكرت الظرف. أولًا (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا) ليلًا: ظرف مؤكد لأن الإسراء لا يكون إلا بالليل. والتوكيد في الظروف وغير الظروف أسلوب عربي وجائز. في الصفات كقوله تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13) الحاقة ) هي نفخة واحدة وقال تعالى (وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ(51) النحل) الإلهين يعني اثنين. إذن عندنا تأسيس وتأكيد في الحال والصفات والظروف. إذن ليلًا هو ظرف مؤكد، هذا أمر. والأمر الآخر أن كلمة ليلًا أفادت معنى آخر غير كونها ظرف مؤكد وهو أن الإسراء تم في جزء من الليل. لما تقول سافرت ليلًا أي سافرت في هذا الوقت لا يعني أنك قضيت الليل كله لكن لما تقول سافرت الليل أي قضيت كل الليل سفرًا. عندما تأتي بالألف واللام سافرت الليل أو الليل والنهار أو مشيت الليل والنهار أي كله لأن هذا جواب (كم؟) . لما تقول سافرت ليلًا فهو توقيت وجواب عن متى ؟ قد تكون سافرت في جزء منه، أما لما تقول سافرت الليل تكون قد استغرقته كله كما في قوله تعالى (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20) الأنبياء) هذا يستغرق استغراقًا لا يفترون. (ليلًا) أفاد أن هذه الحادثة كلها، الإسراء تم في جزء من الليل وهذا دليل على قدرة الله سبحانه وتعالى أن تستغرق الرحلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى التي تستغرق شهورًا والمعراج وما فيه كل هذا في جزء من الليل. إذن كلمة ليلًا أفادت معنيين الأول أنها ظرف مؤكد للإسراء والأمر الآخر أن هذه الحادثة استغرقت جزءًا من الليل. (أسرى بعبده) كم استغرق؟ لا نعلم.