فهرس الكتاب
في الدنيا قال (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) أي ترك ماله للورثة وفي الكهف لم يقل شيئًا لأنه لم يبق شيئ. وقال (يَا وَيْلَتَنَا) يا للفضيحة ، الويلة هي الفضيحة (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا(49 ) ) قسم يقول أن رسم المصحف مكتوبة (مَالِ) وحدها و (هَذَا الْكِتَابِ) وحدها وحاول قسم من الذين ينظرون في رسم المصحف أن يفسروا لماذا رسمت اللام هكذا وقالوا عندما يقرأ الكتاب لم يستطيعوا الإستمرار في القراءة ففصل باللام ليدل على أنه ما استطاع أن يقرأوا وإنما استوقفهم ما رأوه في الكتاب (يَا وَيْلَتَنَا) ذكره بأشياء لم ينفع الإستمرار فوقف وفصل فقالوا الفصل هنا لأنه لم يستطيعوا أن يواصلوا القراءة وقال (وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49 ) ) . وقال بعدها (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا(50 ) ) في هذا السياق ذكّرهم بهذا الأمر لأن هذا هو الذي أوردهم هذا المورِد مسألة إطاعة إبليس والشياطين، هذا هو الذي أوردهم هذا هو سبب مجيئهم إلى هنا ووقوفهم هذا الموقف بسبب عدوهم الذي حذرهم الله تعالى منه (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ(50 ) ) حذرهم لكن لم ينفعهم ما حذرهم منه ولم يحذروا فذكرهم هذا كله سببه أنكم أطعتم عدوكم وعدو الله لأنه فسق عن أمر ربه و قال (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا(52 ) ) موبق من وبق يعني برزخ بعيد أي مهلِك.
* متى تستعمل يا ويلتنا ويا ويلنا؟ (وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا(49) الكهف) و (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ(31) القلم) ؟
(د. فاضل السامرائي)