فهرس الكتاب
الرأفة أخصّ من الرحمة والرحمة عامة . الرأفة مخصوصة بدفع المكروه وإزالة الضرر والرحمة عامة (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(107) الأنبياء) ، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا(65) الكهف) ليست مخصوصة بدفع مكروه. تقول أنا أرأف به عندما يكون متوقعًا أن يقع عليه شيء. الرحمة عامة (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا(48) الشورى ) فالرحمة أعمّ من الرأفة . عندما نقول في الدعاء يا رحمن ارحمنا هذه عامة أي ينزل علينا من الخير ما يشاء ويرفع عنا من الضر ما يشاء وييسر لنا سبل الخير عامة . )) )) )) )) ))
(د. فاضل السامرائي) .
* ما الفرق بين (من عندنا) و (من لدنا) في سورة الكهف ؟وما الفرق بين عباد وعبيد؟
(فوجدا عبدًا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علما) : في الحديث الشريف أن اسمه الخِضْر. سنقف عند كلمة عبد، عباد، عندنا، لدنا كلها فيها لمسات:
كلمة عبد في اللغة تعني إنسانًا سواء كان مملوكًا أو حُرًّا. (عبدًا) ما قال بشرًا أو إنسانًا لأنه يريد أن يربطه بالعبودية لله تعالى وهي أسمى المراتب للبشر كما قال تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا) في أروع المواطن سمّاه عبدًا. جمع عبد: عبيد وعباد. كان يمكن أن يقول عبيدنا لكن جرى استعمال الناس كلمة عبيد للمملوكين وعباد لعباد الله. والله سبحانه وتعالى يريد أن يُكرم هذا الإنسان فاستخدم له كلمة عباد (عبادنا) . وهذا يعطينا إهتمام القرآن الكريم لاستعمال الناس. كلها في الأصل جمع لكلمة عبد الذي هو إنسان ويمكن أن يكون مملوكًا. كلمة عباد من الدرس الصوتي فيها ِعزة وشموخ والياء في عبيد فيها إنكسار وخضوع وهبوط. كان العرب يدركون هذا لأن هذه لغتهم ولذا وقفوا عاجزين أمام القرآن الكريم،. (عبدًا من عبادنا) إكرامًا له أنه من عبادنا.