لما تأتي الرواية وتذكر لنا كلمة غلام ترد كلمة غلام (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19 ) ) هو يقول لها سأهب لك غلامًا قطعًا هي تقول (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ونفس الأمر بالنسبة لزكريا (أنى يكون لي غلام) لأن الكلمة كانت مكررة . أما كلمة ولد قالتها ولاحظ الصورة تختلف هنا. هناك الملك لما بلغها أنه جاء ليهب لها غلامًا تقول للملك (أنى يكون لي غلام) الصورة الأخرى الملائكة تبشرها (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46 ) ) هنا أُدخل اسم الله والصورة واضحة: هناك قال (لأهب لك) مهمتي أن أجعلك ذات غلام قالت (أنى يكون لي غلام) مباشرة لكن هنا (إن الله يبشرك) هنا في هذا الظرف الملائكة تبشرها وذكرت لها الله سبحانه وتعالى بكل صفاته هي ماذا اختارت؟ قالت (رَبِّ) من أسماء الله سبحانه وتعالى الربّ والمربي بكل ما فيه من صفات الحنو والرعاية (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) . الولد في اللغة للذكر أو الأنثى أصلًا هي مستغربة أن تكون أمًا بصرف النظر عن أن يكون هذا الذي سترزق به ذكرًا أو أنثى قالت (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) لأن ما وردت هنا كلمة غلام ما قيل لها غلام حتى ترد بكلمة غلام وإنما الكلام عن المولود بُشّرت بمولود وذُكِرت كلمة المهد والذي في المهد الوليد حديثًا فالمهد يناسبه الولد والله أعلم.
* ماالفرق بين (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) و (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) و ما الفرق بين (يَكُونُ لِي وَلَدٌ) و (يَكُونُ لِي غُلَامٌ) ؟ (د.أحمد الكبيسي)