المسّ في الأصل في اللغة هو اللمس باليد كأنه لمس بالأطراف، ثم توسعوا فيه فقال مسّه المطر بمعنى أصابه المطر، ومسّه طائف من الجن بمعنى أصابه. وعبّرت العرب بكلمة المسّ أيضًا عن المعاشرة الجنسية فقالوا مسّ المرأة بمعنى عاشرها لكن لفظة مأنوسة تشير إلى المسّ فبدل أن تقول والكلام على لسان مريم عليها السلام من تعبيرالقرآن (وما جامعني أحد، وما عاشرت أحدًا) قالت (ولم يمسسني بشر) . وبشر هنا خاصة بالإنسان. (ولم يمسسنى أحد) كلمة عامة تصلح في الحيّ وفي غير الحيّ،.الأحد أي الواحد. هذا القطيع أحد إِبِله مريض. لا تقول أحد وهي تريد المعاشرة لا يصلح لأنه لفظ عام. (ولم يمسسني إنسان) إنسان كلمة عامة أيضًا مثل بشر.لكن إختيار كلمة (بشر) فيها نوع من التناسب لأنه في بداية الآية قال تعالى (إِنَّا نُبَشِّرُكَ) كلمة نبشّرك فيها الباء والشين والراء وكلمة بشر فيها الباء والشين والراء فهذا نوع من التناسق الصوتي والله أعلم. (لم يمسسنى رجل) رجل قد تعني أنه يمكن أن يكون مسّها شاب صغير لأن الرجل مكتمل. إذن لا تصلح أحد هنا ولا رجل ولا إنسان.
* ما اللمسة البيانية في حذف نون (أكن) في قوله تعالى (ولم أك بغيّا ) ) ؟
(د. فاضل السامرائي)
الحكم النحوي: جواز الحذف إذا كان الفعل مجزومًا بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل. متى ما كان الفعل (كان) مجزومًا ويليه حرف متحرك ليس ساكنًا على أن لا يكون ضميرًا متصلًا يجوز فيه الحذف (يمكن القول لم يكن ولم يك) فتحذف النون تخفيفًا.
السبب البياني: على العموم الحذف في القرآن الكريم يوجد في مقام إيجاز وأيضا إذا كان الفعل مكتمل يأتي بالصيغة كاملة يكون الحذف أتمّ. الشيء مكتملًا لا يُقتطع منه وإذا كان غير مكتمل يُقتطع منه.
فى قوله في سورة مريم (ولم أك بغيّا) حذف النون لأنه ليس في مريم أدنى شيء من البغي وليس هناك جزء من الحدث مطلقًا أصلًا.