فهرس الكتاب

الصفحة 3166 من 4800

قال تعالى لمريم عليها السلام (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيا) فيما يتعلق بمعنى التوكل هناك أصل من أصول العقيدة الإسلامية أنه لا يتم أمر إلا برضى الله عز وجل، إلا بما يريد (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) . هناك أصل آخر أيضًا أن الإنسان ينبغي أن يسعى لأن معنى التوكل أن تخرج من طاقة نفسك وجُهدها وحولها إلى حول الله سبحانه وتعالى . أن تقول يا رب ليس لي حول، تُلقي بأمرك على غيرك هذا معنى التوكل. لكن فيه لمسة وهي أن المتوكل في المفهوم الإسلامي ينبغي أن يقدّم جميع الأسباب ثم يتوكل: (إعقلها وتوكل) : معناه إتخذ الأسباب وتوكل. لذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وجد أُناسًا في المسجد في غير وقت الصلاة سألهم: ما تصنعون؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله ويأتينا رزقنا، قال: بل أنتم المتواكلون إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة . وأمرهم بالسعي والعمل. وفى سورة مريم هي ولدت حديثًا تحتاج إلى الرطب الحلو وهي لا تستطيع أن تعمل ، كان الله عزوجل قادر على أن ينزل عليها الرطب كرمًا لها وقد جاءها بالغذاء لما كان يسألها زكريا (أنّى لك هذا قالت هو من عند الله) الله تعالى كان يرزقها من غير سعي وهى قوية لكن (وهزي إليك بجذع النخلة ) ينبغي أن تعملي وإن كان عملك في الحقيقة لا يؤدي إلى هز جذع نخلة ورجل بكامل قوته لا يستطيع أن يهزجذع نخلة فما بالك بامرأة ضعيفة ؟وولدت حديثًا؟ لكن القرآن الكريم يريد أن يعلمنا أنه ينبغي أن نقدم الأسباب، لا بد من سبب وإن كان ضعيفًا لكن حتى لا نتعبّد بالأسباب وننظر إلى أن السبب هو الفاعل أعطانا مثالًا لمريم كأن يأتيها الرزق وهي في مكانها من غير أن تقدم سببًا يأتي حتى لا نتعبد بالأسباب. فلا نقول السبب هو الفاعل وإنما الفاعل هو الله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت