فهرس الكتاب
أولًا الذكر أعم من التسبيح والتسبيح هو ذِكر. الذِكر أعم يشمل التسبيح والتحميد والتهليل فهو علم والتسبيح قسم منه فإذن التسبيح أخص من الذكر فكل تسبيح ذكر وليس كل ذكر تسبيح. فهو نوع من أنواع الذكر إذن الذكر أعمّ. نرى كيف يستعمل القرآن الذكر (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(55) غافر) (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ(41) آل عمران) الذكر لم يجعل له وقتًا (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا) وخصص في التسبيح (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) فلما كان التسبيح أخص خصص الوقت. مثلها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) الأحزاب) الأخص خصص والأعم أطلق. أما لماذا قدّم التسبيح في آية سورة طه (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34 ) ) كان موسى في حالة خوف أو في حالة ترقب خوف (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى(45) طه) في حالة خوف أن يفعل بهم فرعون ما يفعل من سوء والتسبيح ينجي من الغم وينجي من الكرب وربنا أخبر عن ذي النون (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) الأنبياء) وربنا قال للرسول (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) الحجر) لأن التسبيح ينجي من الضيق والغم ويذهب الهم والكرب والخوف.