فهرس الكتاب
أولًا أخّر موسى وجعله في آخر الآية وهذا ليس لفواصل الآيات في سورة طه وهي ليست لذلك فقط وهذا أمر حتى لو لم يكن فاصل آية تقتضيها الدلالة. أولًا أخّر موسى لأن السياق معلوم أنه في موسى حتى لو لم يذكر موسى في السياق المعلوم موسى (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى) لأنه قبلها قيل (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65 ) ) إذن هو الكلام في موسى. إذن لو تأخر أو حُذِف فهو معلوم، هذا أمر. تقديم (في نفسه) هذا مهم جدًا. خارج القرآن نقول فأوجس موسى خيفة في نفسه، هو قدّم (في نفسه) هذا التقديم مهم جدًا في مثل هذا الموقف لأن ظهور الخوف عليه يدل على عدم الثقة لو قال فأوجس خيفة ولم يقل في نفسه إيجاس الخوف قد يظهر على المرء. أوجس أي أحسّ لأن الخوف قد يظهر على الإنسان بدليل إبراهيم لما قال (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً(28) الذاريات) لم يقل في نفسه قالوا (قَالُوا لَا تَخَفْ) ظهرت عليه علامة الخوف. الإحساس قد يظهر على المرء أنه خائف. لو لم يقل في نفسه نفهم أنه قد يكون ظهر عليه وفي ظهور الخوف عليه دلالة ضعف وعدم ثقة. إذن (في نفسه) مهمة جدًا لأنه لم يبدو على موسى علامات الخوف مطلقًا وإن كان في نفسه خائفًا لذلك أهم شيء أن يذكر (في نفسه) حتى لا يظهر عليه. نلاحظ في سورة يوسف قال (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ(77) يوسف) هو أسرّها بمعنى أخفاها لأن الإسرار في حد ذاته إخفاء. هذا أمر وهنالك أمر آخر لو قال فأوجس موسى خيفة في نفسه هذا يحتمل أنه ذمّ لموسى أنه ثمة خوف كامن في أعماق نفسه في الأصل ظهر الآن. هنالك خيفة كامنة في نفسه أحسّها كما تقول أظهر موسى خوفًا في نفسه إذن نفسه منطوية في الأصل على خوف أحس به. أظهرت ودًّا لمحمد الودّ موجود أظهره.