هذه آية (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {38} البقرة) مثلها جاءت في طه (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى {123} طه) لماذا في البقرة (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) وهناك (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) ؟ طبعًا الكلام الفلسفي فيها كثير، ورب العالمين يقول عن سيدنا إبراهيم (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي {36} إبراهيم) وفي مكان آخر (مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ(50) القصص) حينئذٍ دائمًا إما تبعني وإما اتّبعني ناهيك عن اشتقاقاتها تَبِع زيدٌ عمرًا مر به فمضى معه، يعني أنت ماشي في شارع فرأيت شخصًا واقفًا أنت مررت به ما أن حاذيته حتى صار خلفك تمامًا انقياد كامل، التُبُع باللغة العربية الظل التُبع أو التُبّع الظل أنت حيث ما تسير صار ظلك معك (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا(45) الفرقان) وحينئذٍ هذا الظل يتبعك - بتسكين التاء - تمامًا ولا يتّبعك - بتشديد التاء - يتبعك ما الفرق؟ يتبعك تلقائيًا محاذاة كظلِّك بشكل مباشر أما يتّبعك - بتشديد التاء - فيها جهود وفيها مراحل وفيها تلكؤ وفيها مشقات وفيها أشياء كثيرة نقول أنا أتتبع المسألة حتى حللتها أو تتبعت المسألة حتى وقفت على سرها، تتبعت مرة مرتين ثلاث أربع ليل نهار هذا اتّبَع، معنى ذلك أن كلمة تَبِع إما الكفر وإما الإيمان، إما التوحيد وإما الشرك، سيدنا إبراهيم لما قال (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) بالذي صار مسلمًا، قال عن الأصنام (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ(36) إبراهيم) هذا الشرك والوثنية (فَمَنْ تَبِعَنِي(36) إبراهيم) من هؤلاء تبعًا رأسًا ما أن جئت أنا وأرسلني الله إليهم ومررت أقول يا جماعة اتركوا الأوثان وتعالوا نوحد الله رأسًا مشوا ورائي هؤلاء تبعوني (فَمَنْ