فهرس الكتاب
وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها ظاهر، إذ أن كلا من الفروج والأمانات ينبغي أن يحفظ، فالفروج ينبغي أن تحفظ وتصان وكذلك الأمانات. ومن لم يحفظ الأمانة والعهد، فهو ملوم كما هو شأن من لم يحفظ فرجه. ومن ابتغى ما لا يحل من الفروج عاد، وكذلك الباغي على الأمانة عاد ظالم.
وقد قدم الأمانة على العهد، وجمع الأمانة وأفرد العهد. أما جمع الأمانة ، فلتعددها وتنوعها فهي كثيرة جدًا، فمن ذلك ما يؤتمن عليه الشخص من ودائع الناس وأموالهم، ومنها ما يطلع عليه من أسرار الناس وأحوالهم، ومنها الأقوال التي يسمعها ويستأمن عليها مما لا يصح أن يذيعه منها، ومنها أن يودع شخص أهلًا له عند شخص حتى يعود ويقول له: هؤلاء أو صغاري عندك أمانة حتى أعود، أو حتى يكبروا، فهو يتولى أمرهم ويرعاهم، والزرع قد تجعله أمانة عند شخص فيرعاه ويتعهده ويحفظه، والحكم أمانة ، والرعية أمانة عند أميرهم ومتولي أمرهم، والقضاء أمانة ثقيلة ، والشرع أمانة ، قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال) [الأحزاب] .
جاء في (البحر المحيط) :"والأمانة الظاهر أنها كل ما يؤتمن عليه من أمر ونهي، وشأن ودين ودنيا، والشرع كله أمانة ، وهذا قول الجمهور ولذلك قال أبي بن كعب: من الأمانة أن اؤتمنت المرأة على فرجها".
وفي الحديث (المؤذن مؤتمن) يعني: أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم، فصلاة الناس وصيامهم أمانة عنده. وفي الحديث أيضًا: (المجالس بالأمانة ) و"هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل، فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه. والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منها حديث"، وفي الحديث:"الإيمان أمانة ولا دين لمن لا أمانة له"وفي حديث آخر:"لا إيمان لمن لا أمانة له"وفي الحديث:"أستودع الله دينك وأمانتك"أي: أهلك، ومن تخلفه بعدك منهم، ومالك الذي تودعه"."