(قد أفلح المؤمنون) فذكر صفة الإيمان على وجه العموم. المؤمنين بيوم الدين وغيره فما ذكره في سورة (المؤمنون) أكمل. ... (والذين يصدقون بيوم الدين) فذكر ركنًا من أركان الإيمان، وهو التصديق بيوم الدين وثمة فرق بين الحالين.
(الذين هم في صلاتهم خاشعون) . والخشوع أعم من الدوام ذلك أنه يشمل الدوام على الصلاة ، وزيادة فهو روح الصلاة ، وهو من أفعال القلوب والجوارح من تدبر وخضوع وتذلل وسكون وإلباد بصر وعدم التفات. والخاشع دائم على صلاته منهمك فيها حتى ينتهي. ... (والذين هم على صلاتهم دائمون)
(والذين هم عن اللغو معرضون) وهو كل باطل من كلام وفعل وما توجب المروءة إطراحه كما ذكرنا. فهذه صفة فضل لم ترد في المعارج ... لم يذكر مثل ذلك
(والذين هم للزكاة فاعلون) أعم وأشمل فالزكاة تشمل العبادة المالية كما تشكل طهارة النفس فهي أعلى مما في المعارج وأكمل فإنه ذكر في المعارج أنهم يجعلون في أموالهم حقاُ للسائل والمحروم. أما الزكاة فإنها تشمل أصنافًا ثمانية وليس للسائل والمحروم فقط، هذا علاوة على ما فيها من طهارة النفس وتزكيتها كما سبق تقريره. ... (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)
(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فغنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هو العادون واذلين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) ... (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فغنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هو العادون واذلين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
لم يذكر ذلك ... (والذين هم بشهادتهم قائمون) ذلك أنه في سياق المعاناة من الهلع وقد ذكرنا مناسبة ذلك وعلاقته بالنجاة منه. فاقتضى ذلك ذكره وتخصيصه من بين الأمانات.