بعد كل الآيات التي عرضت للتكذيب بالقرآن، تأتي آيات إثبات قدرة الله تعالى في الكون وقد نتساءل لماذا تأتي هذه الآيات الكونية هنا في معرض الحديث عن التكذيب؟ نقول إنه أسلوب القرآن الكريم عندما يشتّد الأذى على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى المسلمين تأتي الآيات الكونية تطمئنهم أن الله الذي أبدع في خلقه ما أبدع وخلق الخلق والأكوان كلها قادر على نصرتهم فكما مدّ الله تعالى الظل للأرض سيمدّ تعالى الظلّ للمؤمنين ويذهب عنهم ضيقهم والأذى الذي يلحقهم من تكذيب المكذبين فسبحان الله الحكيم القدير (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) آية 45 - وفي استعراض هذه الإشارات الكونية تبدأ الآيات بجوّ السكينة أولًا (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا * وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) آية 47 و48 - فاختيار الآيات مناسب لمعنى الطمأنة التي أرادها تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وهي تخدم هدف السورة تمامًا.