فهرس الكتاب

الصفحة 3658 من 4800

ومن ناحية ثالثة ، ؟إن كل تعبير مناسبٌ لجو السورة الذي وردت فيه القصة ، ذلك أن الترجي من سمات سورة القصص، والقطع من سمات سورة النمل. فقد جاء في سورة القصص قوله تعالى:"عَسى أن ينْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا"وهو ترَجٍّ. وقال:""عَسَى رَبّي أَن يَهْدِيَني سَوَاءَ السّبيلِ"وهو ترجٍّ أيضا. وقال:"لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ"وقال"لَعَلّكُم تَصْطَلونَ"، وقال:"لَعَلّي أَطّلِعُ إلى إِلَهِ موسَى"، وقال:"لَعَلّهُمْ يَتَذكّرونَ"ثلاث مرات في الآيات 43، 46، 51، وقال:"فَعَسَى أَنْ يَكونَ مِنَ المُفْلِحينَ"، وقال:"ولَعَلّكُم تَشكُرونَ 73"وهذا كله ترجّ. وذلك في عشرة مواطن في حين لم يرد الترجي في سورة النمل، إلا في موطنين وهما قوله:"لَعَلّكُمْ تَصْطَلونَ"، وقوله:"لَعَلّكُمْ تُرْحَمونَ""

وقد تردد القطع واليقين في سورة النمل، من ذلك قوله تعالى على لسان الهدهد:"أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ"النمل:22 ، وقوله على لسان العفريت لسيدنا سليمان:"أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ"النمل: 39 وقوله على لسان الذي عنده علم من الكتاب:"أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"النمل:40

فانظر كيف ناسب الترجي ما ورد في القصص، وناسب القطع واليقين ما ورد في النمل.

ثم انظر بعد ذلك قوله تعالى في القصة:"سَآتيكُمْ مِنْها بِخَبَر"ومناسبته لقوله تعالى في آخر السورة:"الْحَمْدُ لِلّه سَيُريكُمْ آيَلتِهِ فَتَعْرِفوَها 93"وانظر مناسبة"سَآتيكُمْ"لـ"سَيُرِيَكُمْ".

وبعد كل ذلك، انظر كيف تم وضع كل تعبير في موطنه اللائق به:

كرّر فعل الإتيان في النمل، فقال:"سَآتيكُمْ مِنها بِخَبَر أوْ آتيكُمْ بِشِهابٍ"، ولم يكرره في القصص، بل قال:"لَعَلّي آتيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت