فهرس الكتاب

الصفحة 3660 من 4800

والجذوة قد تكون قبسا وغير قبس، ولا شك أن الحالة الأولى أكمل وأتم لما فيها من زيادة نفع الشهاب على الجذوة ، ولما فيها من الدلالة على الثبات وقوة الجنان.

وقد وضع كل تعبير في موطنه اللائق به، ففي موطن الخوف ذكر الجمرة ، وفي غير موطن الخوف ذكر الشهاب والقبس.

قال في سورة النمل:"فَلَمّا جاءَهَا نُودِيَ"وقال في سورة القصص:"فَلَمّا أَتاها نُودِيَ"فما الفرق بينهما؟

قال الراغب الأصفهاني مفرقا بين الإتيان والمجيء: الإتيان مجيءٌ بسهولة ، ومنه قيل للسيلِ المارّ على وجهه أتي" (المفردات في غريب القرآن 6) . وقال:"المجيء كالإتيان، لكن المجيء أعم، لأن الإتيان مجيء بسهولة" (المفردات 102) "

ولم يذكر أهل المعجمات ما ذكره الراغب، وإنما هم يفسرون واحا بالآخر، فيفسرون جاء بأتى ، وأتى بجاء، غير أنهم يذكرون في بعض تصريفات (أتى ) ما يدل على السهولة ، فيقولون مثلا في تفسير الطريق الميتاء من (أتى ) "طريق مسلوك يسلكه كل أحد"وذلك لسهولته ويسره. ويقولون:"كل سيل سهلته الماء أتيّ"و"أتّوا جدأولها: سهلوا طرق المياه إليها"يقال: (أتّيت الماء) إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقارّه .. ويقال: أتّيت للسيل، فأنا أؤتّيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه .. وأتّيت الماء تأتيةً وتأتيًا، أي: سهلت سبيله ليخرج إلى موضع" ( لسان العرب(أتى ) 18 / 14)"

والذي استبان لي أن القرآن الكريم يستعمل المجيء لما فيه صعوبة ومشقة ، أو لما هو أصعب وأشق مما تستعمل له (أتى ) . ويستعمل (أتى ) لما هو أخف وأيسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت