فهرس الكتاب
يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم) العزة والحكم. (إنه) أي إن الأمر أو الشأن لأنه أمر وتكليف وبرسالة .
(فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها) : موسى دخل في هذا الموضع بيق يسير إلى أن وصل إلى أن وجد نفسه داخل هذا الشيء الذي سماه نارًا فخاطبه الله سبحانه وتعالى بالبركة والمباركة ومن حوله الملائكة الذين أوجدوا هذه النار، هذا الضوء الذي لا يُحرِق. هكذا خاطب الله عز وجل موسى - عليه السلام - ذكر لنا في هذه السورة بينما في السورة الثانية ذكر المكان الذي حدّثه منه. هذه مسألة تخص الإعتقاد: نحن نعتقد أن الله سبحانه وتعالى كلّم موسى - عليه السلام - ونعتقد أن موسى سمع كلام الله عز وجل لكن بأي أُذن سمع موسى - عليه السلام - ؟ وما ماهية هذا الصوت؟ ما هذا الجهاز الذي استقبل؟ أهو هذا الجهاز الإعتيادي؟ كيف كلّمه الله سبحانه وتعالى هذا نحن نقول كما قال عز وجل (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) . الأصوات شيء وصفات الله عز وجل خاصة به جلّت قدرته لا يماثلها شيء فلا نستطيع أن نتخيل ما هذا الذي سمعه موسى وكيف سمعه؟ السمع بسمع أو بجهاز يليق باستقبال كلام الله عز وجل؟ كيف تكلم الله سبحانه وتعالى ؟ لا نستطيع أن ندركه لأن كلام الله عز وجل صفة من صفاته وصفات الله تعالى ليس كمثله شيء ليس في ذاته ولا صفاته فكل ما حولنا شيء وكلام الله سبحانه وتعالى لا يدخل ضمن عنوان شيء. ما دام لا يدخل تحت هذا لا نستطيع أن ندركه لكن نؤمن أن موسى - عليه السلام - تلقى كلام الله عز وجل سمعه وأدركه أما كيف؟ هذا الكيف هو الذي قلنا من أوائل ما يؤمن به المسلم (يؤمن بالغيب) صفات الله عز وجل وأسماؤه داخلة ضمن الغيب خارج نطاق قدراتنا العقلية لذلك نؤمن أن الله عز وجل كلّم موسى - عليه السلام - ، نؤمن أنه كلّمه وأنه سمع وبهذا القدر لأن البحث في الماهية والكيفية لا يوصلنا إلى نتيجة .