فهرس الكتاب
ذكرنا بعض الأمور التي تتعلق بقصة موسى - عليه السلام - وبغيرها من القصص ومن أهم ما ذكرناه أن القرآن الكريم حينما يروي لنا هذه الوقائع هو لا يترجمها ترجمة وإنما الحادثة أو الواقعة تكون قد وقعت والقرآن يعبّر عنها بلغة العرب وبما ينسجم مع سياق السورة التي ترد فيها تلك الجزئية من الحكاية . ولذلك قلنا أحيانًا تأتي الكلمات فيها نوع من القوة والشدة وأحيانًا يكون فيها نوع من اللين بحسب ما هو موجود. وفي كل الأحوال العبارات تبيّن ما قيل فعلًا يعني هذا الكلام الذي قيل ليس حرفيًا لكن كما قيل. نضرب لذلك مثلًا لزيادة الإيضاح: حينما يأتي شخص ويقول بالإنجليزية مثلًا I am at my office أي أنا في مكتبي. هذا الكلام مرتبط بشيء آخر ولا يأتي بدون سابق إنذار أو سابق معرفة . يأتيك شخص ويقول: ماذا قال علي؟ مرّ بك علي؟ ماذا كان شأن علي؟ وعلي هو الشخص الذي قال الجملة (أنا في مكتبي) فتستطيع أنت أن تقول له: قال علي أنا في مكتبي، ويمكن أن تقول: هو في مكتبه فتؤدي الغرض، وممكن أن تقول: جاءني عليّ إلى مكتبي وسلّم وطلبت منه أن يجلس ولكنه كان مستعجلًا وذكر أنه سينتظر في مكتبه. الكلام كله صحيح لكنك أنت تقول هذا الكلام لواقع معيّن لظرف معيّن وتقول هذا لظرف وأحيانًا توجز وأحيانًا تفصّل. كذلك قصص القرآن: الوقائع هي وقعت يعني موسى - عليه السلام - خدم عند شعيب مدة معينة وتزوج ابنته، خرج مع إبنته في طريقه إلى مكان ولادته، إلى مصر وفي الطريق وقع له هذا الحادث الذي هو: نُبّيء وجُعِل رسولًا، رأى هذا النور الذي حسبه نارًا، توجه إليه، كلّمه الله عز وجل، لكن التفاصيل والإختصارات بحسب السورة التي ترد فيها هذه الجزئية .